"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"


كان يا ما كان في قديم الزمان، غابة يعيش فيها ثلاثة ثيران، ثور أسود عرف بين حيوانات الغابة بالقوة والشجاعة، وثور أحمر عرف بين حيوانات الغابة بالحكمة والصبر، وثور أبيض ما كان يعرف إلا بقلبه الأبيض وحرصه على إخوته وبني جنسه من الثيران، وخاصة صاحبيه الأسود والأحمر.
كان الثيران الثلاثة يعيشون معاً بسلام، يتقاسمون ما يجدون ويتكاتفون ضد المخاطر كقوة واحدة...
وكان يعيش في أطراف الغابة أسد كبير بالسن لكنه ماكر مراوغ يعرف من أين تؤكل الكتف... وكانت حيوانات الغابة تتجنبه لدهائه وخوفهم منه. أما الثيران فكانوا يعلمون يقيناً أن مثل هذا لن يقدر عليهم فهم شباب قوي ذوي قرون حادة وأكثر عدداً من الأسد، لذا لم يمانع الثيران تردد الأسد عليهم بين الحين والآخر بل واعتبروه صديقاً ناصحاً.
أما الأسد فكان يمقت هؤلاء الثيران ومحبتهم لبعضهم وحرصهم على أخوتهم وتقاسم الرعي والماء والأرض... وكان يتمنى لو استطاع القضاء عليهم واحداً تلو الآخر فتبقى له الغابة بخيراتها ويحكم أرضها وحيواناتها دون منافس.
وهكذا كان... قرر الأسد أن يحتال على الثيران فيشبع بطنه بلحمهم اللذيذ، وينفرد بلا منازع في حكم الغابة. وفي صباح يوم ماطر اندس الأسد بين الثورين الأسود والأحمر مستغلاً غياب صاحبهم الأبيض، وقال لهم ناصحاً: "يا إخواني إن الثور الأبيض بلونه الناصع يدل علينا الصيادين ويشكل خطراً على الغابة وحيواناتها، دعاني آكله وأنقذكم من هذا الخطر، فلا يكون يومكم قبل يومه"... وألح الأسد في الطلب حتى اقتنع الثوران وسمحا له بالانفراد بالثور الأبيض الغافل عن كل هذا....
وبعد أسابيع قليلة عاد الأسد منفرداً بالثور الأسود ناصحاً ومدبراً لاستكمال خطته حيث قال: "إن الثور الأحمر يزداد وزناً كل يوم، وإني أراك هزيلاً تكاد عظامك تخرج من جلدك من قلة الطعام... الغابة لم تعد تعطي كما في السابق ولن يكفي هذا الطعام في الأيام القادمة... دعني أريحك من الثور الأحمر فيبقى لك الطعام والخير كله وتكون ملكاً على بقية الحيوانات". وظل الأسد يلح في الطلب حتى اقتنع الثور الأسود ممنياً نفسه بالخير الوفير والسلطة والجاه، وسمح للأسد بالقضاء على أخيه الأحمر الغافل عن هذا...
وبعد شهور قليلة عاد الأسد ممتلئ البطن بادي الصحة والعافية، متصنع الابتسام وقال يحدث الثور الأسود: "يا هذا لقد حانت ساعتك. لن تستطيع الهرب فإلى أين، ولن تستطيع طلب العون فممن، ولن تستطيع الخلاص فعلام المحاولة". وانقض على رقبة الثور الأسود واطاح به... فأدرك حينها الثور ما كان يخطط له وكيف كان هو غبياً لا يرى أبعد من أنفه وقال وقد حانت لحظته: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
تمت 

"ترانيــــــــم القهـــــوة"



يوم طويل ومتعب... وما الجديد... يوم الاثنين وكعادته يمضي رتيبا ضبابيا فارغا من المشاعر ولا جديد يذكر كعهده منذ بداية العام الدراسي.
جلست منزوية بنفسي وأوراقي أقلبها تارة وأدققها تارة، أمحص الإجابات الواهية والمعلومات السطحية التي خرجت بها عقول أبنائنا فلذات أكبادنا بعد جهد مضنٍ، أبحث عن ملامح المستقبل المرتقب الذي سنسلمه لأبنائنا الطلبة - رجال ونساء الغد - راغمين رغم الشك المنهجي في قدرتهم على ادارة هذه المهمة بإمكانياتهم ولامبالاتهم...
دقائق قليلة... وتناديني احدى الطالبات لتعرض علي مشروعها عن انقراض الحمام الزاجل ذلك المخلوق الوديع الذي طالما كان حليف الدولة الاسلامية في أوج عزتها واتساعها لا يكل من حمل الرسائل السرية ونقلها بين ولايات الدولة وأقاليمها الممتدة من أسوار الصين شرقاً وحتى سلسلة الالب في الاندلس الداثرة غرباً... 
ولا أدري لِمَ كنت الى جانب رأي طالبتي في مسألة انقراض الحمام الزاجل الذي أصرت عليه، رغم يقيني من عدم انقراضه، ومجاراتي لها في الأدلة الخالية من دليل منهجي لتؤكد صحة المعلومات التي قدمتها لعرض قضية الانقراض المزعومة. ربما لتعاطفي مع ذلك المخلوق الذي شغل حيزا مهما في زمن آخر، كان له صولات وجولات ثم اندثر دوره واختفى ذكره. ولولا الانجليز ومسابقاته الكثيرة المتعلقة بمهارات وأعاجيب الحيوانات ومنها الحمام الزاجل ومهارته في الاستدلال والعودة الى منزله رغم بعد الزمان والمكان...
لا أدري سبب حزن طالبتي وهي تصف بأسى تعرض هذا الطير الجميل الى الاهمال والصيد العشوائي والاختفاء التدريجي من بيئتنا العربية حتى لم يعد مرتبطا بثقافتنا ولا بأنماط معيشتنا، وقلما تجد هاويا يقبل بشغف على تربية هذا الجميل...
وتذكرت الأمويين وتلك العصور الغابرة الحاضرة، تشهد على ابداعاتهم زوايا المساجد وخرائب الأزقة القديمة، ونجوم الغرب الآفلة التي كانت ترشد قوافلهم في المسير الى افريقية والاندلس...
يذكر خلفاء بني أمية فيترافق ذكرهم مع الحمام الزاجل وديوان البريد والرسائل والخاتم، وتلك الادارات المعقدة النظام التي كانت تشرف على تربية الحمام الزاجل وتدريبه وتعليمه آلية نقل الرسائل والحفاظ عليها في الحر والبرد، والمناورة للتغلب على المفترسات من صقور ونسور وجوارح، والاختفاء عن عيون الصيادين وسهامهم، حتى تصل برسائل الخليفة والولاة الى هدفها المنشود.
ومن العجب الحرص على سلامة الرسالة "فكانوا يضعون الرسالة على ظهر الحمامة أو تحت ذيلها، وللحيطة والحذر للرسائل الهامة ترسل نسختين مع حمامتين متتاليتين يفصل بينهما وقت محسوب. أما الرسائل العسكرية فقد كانوا يضعونها في غلاف صغير من الورق المزيت أو كيس من الجلد ويضعونها في جوف ريشة وهمية يتم ربطها مع ريش ذيل الحمامة. وقد تم تنظيم عدد من الخطوط بين العواصم والمدن الإسلامية لنقل البريد المستعجل وأهمها الذي يربط بين مصر والشام". الموسوعة العلمية العربية


انتهى نقاشي مع الطالبة بقبول المشروع دون التعديل عليه تشجيعا لطالبتي على الجهد المبذول فيه، ثم عدت الى حجرة المدرسات، وقبل ان اعود الى مقعدي واوراقي لاحظت اختفاء قلم التصحيح الاحمر عن كومة الاوراق... نظرت حولي واذ بتجمعات صغيرة متناثرة من المدرسات يحتسين القهوة في دقائق فراغهن بين الحصص ويتأملن النافذة الضبابية ويستمعن الى صوت ارتطام قطرات المطر المنتظم على الزجاج البارد وكأن الزمان قد توقف في صفحة القهوة اللامعة على وجه فناجين صغيرة ...
تمت

الكمان الاحمر

The Red Violin


"في بعض الحكايات التي ولدت من رحم بنات أفكار ذلك العبقري العاشق للتاريخ يكون الفاصل بين الحقيقة والخيال شعرة يكاد سوادها يختفي بين طيات تسلسل متقن للأحداث يعكس خيالا منمقا على صفحة مرآة التاريخ..."

على امتداد أربعة قرون وخمس دول تحكى قصة الكمان الغامض وأصحابه المختلفين....


كريمونا، ايطاليا 1681
تبدأ أحداث القصة بصانع الكمنجات الايطالي نيكولو بوسوتي وزوجته آنا رودولف التي تنتظر مولودها الأول. يلازم آنا شعور خفي بالخوف اذ ان سنها قد تعقد الحمل او الولادة، على الرغم من تأكيد نيكولو لها انه سيكون لديها افضل الاطباء والمشرفين على الحمل والولادة. لكن الشعور بالخوف والقلق دفعا آنا للتحدث مع خادمتها لورينزي شيسكا لتقرأ لها الطالع وترى ما ستأتي به الأيام لمولودها الصغير...
جلست شيسكا محتارة فهي لا تستطيع قراءة المستقبل لشخص لم يولد بعد. لكنها تعرض على آنا ان تقرأ لها طالعها هي مستعملة أوراق التاروت. تختار آنا خمس بطاقات تناولها لشيسكا بحذر...
الورقة الأولى تكشف (القمر) موضحة ان آنا ستعيش عمرا طويلا.
في هذه الأثناء يعمل نيكولو بجد حتى ينهي قطعته الأخيرة، كان متيقنا أن هذا الكمان سيكون تحفة حقيقية هي أفضل ما صنعت يداه واثقا أن طفله المنتظر سيكون موسيقيا ذا شأن.
كان يهم بدهان الكمان حين تم استدعاؤه على وجه السرعة ليكتشف أن زوجته وطفله قد توفيا.
عاد نيكولو مذهولا الى ورشته في الطابق الأرضي لمنزله حاملا على يديه جثة زوجته، وضعها على طاولة العمل في منتصف الورشة ودون تفكير كثير قطع في معصمها شريانا وعبء من دمها الاحمر القاني قارورة صغيرة خلطها ببعض المواد الكيميائية ليصنع منه دهانا لكمانه، وبفرشاة صنعها من شعرها الذهبي طلى الكمان بلون أحمر قاني أعطاه شهرته فيما بعد، وكانت آخر قطعة صنعها نيكولو بيديه.
وقبل وفاته تبرع بكمانه العزيز لدار الأيتام في النمسا حيث تعاقب على التمرن عليه وعزفه اطفال الميتم لما يزيد على المئة عام.

فيينا، النمسا 1793
تقلب شيسكا بطاقة ثانية فتكشف عن (الرجل المشنوق) وهو يعني المرض والمعاناة لأولئك حول آنا. 
في ملجأ الأيتام يتنقل الكمان الأحمر حتى يصل الى يد كاسبار ويس الذي كان رغم صغر سنه عازفا بارعا للكمان. ويتم استدعاء استاذ معروف ليساعد الصغير على ان يبرع بالعزف ويصقل موهبته.. ومع الوقت يعرض عليه الراهب من الميتم تبني الصبي ليستطيع مساعدته وتقديمه الى عالم الموسيقى. يوافق بوسين الاستاذ ويأخذ الصبي وكمانه معه الى فيينا  على الرغم من توجس زوجته من أنهما لا يستطيعان تحمل نفقات الصبي. ولكن بوسين مقتنع ان موهبة الصبي ستدر عليه الكثير من المال فيما بعد. 
يعلم بوسين بعد مدة بزيارة أمير لفيينا يبحث عن حدث مهم ليعود به الى بروسيا. فيقوم بوسين بوضع الصبي في طريقه ليعودا معا الى بروسيا واعدا اياه بشهرة واسعة ومال وفير.
يضع بوسين الصبي تحت تدريب مكثف وبرنامج لتسريع تعليمه يزداد شدة كل يوم. لكن يتضح مع الارهاق وشدة التدريبات وجود عيب خلقي في قلب الصبي الصغير، ورغم تعلقه بكمانه الا انه لم يستطع الاستمرار بالعزف. ويتبدى الامل في الحصول على عازف موهوب لكن الكمان كان يفي بالغرض وجاء ثمنه معينا للصبي على تحمل تكاليف العلاج مع ابقائه معه للتسرية عنه حتى توفي ودفن في دار الايتام التي نشأ وترعرع فيها. وحين يسأل بوسين عن الكمان لتقدير قيمته المحتملة يبلغه الرهبان بأنهم دفنوه مع الصبي بسبب تعلقه به. الا ان لصوص القبور يكتشفون الكمان وتبدأ رحلته مع مواكب الغجر ويتنقل من يد الى أخرى يعزفه الغجر في ليالي السمر. ويمضي قرن آخر قبل ان يتم نقله الى انجلترا.

اكسفورد، انجلترا 1890
تقلب شيسكا البطاقة الثالثة ويظهر عليها (الشيطان) فتوضح لآنا انها ستلتقي رجلا يغريها بموهبته العظيمة وذكائه. 
فريدريك بوب يتجول بين مواكب الغجر ويجلس الى احدى حلقات السمر عندما يرى ويسمع غجرية تعزف الكمان الاحمر. يهرع الغجر للمغادرة بعدما اخبرهم فريدريك بانهم يعتدون على ممتلكات لا تخصهم، لكنه يقنعهم بالبقاء ويعرض ضيافته لهم مقابل الكمان.
يلاقي فريدريك رواجا كبيرا وشهرة واسعة في حفلاته الموسيقية برفقة الكمان فضلا عن مؤلفاته. وكان يعشق الكمان كما عشق فكتوريا بيرد ملهمته والكاتبة الروائية التي تتنقل من بلد لآخر لتستوحي أفكار جديدة لكتاباتها.
تعلن فكتوريا رغبتها السفر الى روسيا من أجل انهاء روايتها الأخيرة، وبعد مغادرتها يبدأ كل من العاشقين كتابة الرسائل لبعضهما الى ان تدرك فكتوريا ان فريدريك فقد حماسه للتأليف الموسيقي فيدمن الخمر والكسل لاغيا أغلب حفلاته الموسيقية ثم تنقطع رسائله لفكتوريا.
ومع انقطاع رسائله لفكتوريا لمدة اسبوع كامل تقرر العودة فورا لتجده وقد استبدلها بأخرى؛ الغجرية عازفة الكمان. وفي لحظة غضب تطلق فكتوريا الرصاص على الكمان لتقطلع عنقه وتفصل الأوتار والذيل ثم تهرول خارجة.
جاءت رسالة فريدريك الأخيرة لفكتوريا معلنة انتحاره وتركه لكامل ممتلكاته لها... أما الكمان فينتهي الى يد خادمه الصيني الذي يعود الى شنغهاي ويبيعه الى تاجر انتيكات يقوم بدوره بإصلاح الكمان مستخرجا منه جوهرة مرصعة كانت مخفية داخله. 
يبقى الكمان في المعرض لثلاثة عقود قبل أن يباع الى امرأة شابة مع ابنتها في ثلاثينيات القرن العشرين.

شنغهاي، الصين 1960
تقلب شيسكا البطاقة الرابعة التي تكشف (العدالة) والتي تعني أوقات عصيبة قادمة توضح محاكمة ظالمة واضطهاد يواجه آنا وتدان بأنها مذنبة.
في فوضى الثورة الثقافية في الصين كانت تعتبر أي أفكار أو أدوات برجوازية (خاصة من الغرب الرأسمالي) تهديدا لمبادئ الثورة ويجب التخلص منها. كان من ضمن المضطهدين اجتماعيا مدرس الموسيقى تشو يان الذي وبخ وتعرض للشجب العلني لولعه بالموسيقى الكلاسيكية الغربية. 
شرطي الأمن الوطني شيانغ بي يحاول الدفاع عن تشو من خلال اقتراحه ان يعلم تشو الموسيقى التقليدية الصينية. ويتم اطلاق سراح تشو بعد أن يجبر على أن يلقي بكمانه الى النار اضافة الى عدد آخر من المواد المحرمة. 
تعود شيانغ الى منزلها وتبدأ بالتخلص من مجموعتها التي أخفتها من سجلات واسطوانات كلاسيكية ومقطوعات حتى وقع في يدها الكمان الاحمر الذي تلقته هدية من والدتها. وفي هذه اللحظة يدخل عليها ابن أختها مينغ فتشرح له حكاية هذا الكمان ثم تعزف عليه مقطوعة وتحذره من اخبار احد بوجود الكمان لديها. وبسبب زلة لسان مينغ يقتحم عدد من الحراس الحمر شقة شيانغ بحثا عن الكمان لكنهم لا يجدون سوى سلة بها عدد من الاسطوانات القديمة والمعزوفات الكلاسيكية. 
تصل شيانغ هاربة من الحراس الى منزل تشو وتقنعه بالاحتفاظ بالكمان. يرفض تشو حتى تهدده شيانغ بتحطيم الكمان أمامه. يحاول تشو جاهدا اخفاء الكمان في حين تعود شانغ الى شقتها لتواجه مصيرها.
بعد ذلك بعدة سنوات، تتلقى الشرطة شكوى من جيران تشو، فيقتحمون الشقة ليجدوا جثة تشو  وسط العشرات من الآلات الموسيقية الثمينة. وبناء على هذا الاكتشاف تقرر الحكومة الصينية وبعد انتهاء حكم الطاغية ماو تسي تونغ بيع هذه الآلات في مزاد علني بمونتريال.

مونتريال، كندا 1997
تقلب شيسكا آخر البطاقات (الموت) ولكن شيسكا لا تراها تنبئ عن الموت بل الولادة من جديد حيث يحاول العديد الحصول على آنا وانه سيكون هنالك مال وفير.
يصل موريتز الى مونتريال كمقيم للكمنجات والآلات الموسيقية القادمة بحرا من الصين ومنذ الوهلة الأولى تقريبا يتعرف على الكمان الاحمر من بين الآلات ويوقن انه القطعة الاخيرة التي صنعها نيكولو بوسوتي. يقنع خبير الترميم ايفان وليامز ليقوم بتحليل اجزاء من الكمان ويرسل عينات من دهان الكمان الى مختبر في جامعة مونتريال لفحصها. 
وفي نفس الوقت يقوم بشراء نسخة من الكمان الاحمر من هاوي لجمع التحف من لندن يعتقد ان فريدريك بوب بنفسه قام بصنعها عن الأصل قبل وفاته. 
يقوم عازف كمان مشهور هو روسيلسكي بزيارة مكان وجود الآلات القادمة من الصين للنظر اليها قبل العرض، ويتناول الكمان الاحمر مبديا رغبته بالعزف عليه معتقدا انه الكمان الاحمر المشهور لكن مورتيز يقنعه انه انما نسخة مقلدة وليست الاصل.
 تصل نتيجة تحليل عينات الدهان التي تصيب مورتيز بالدهشة لاكتشافه وجود دماء بشرية في الدهان المستخدم مما يؤكد نظريته. وحين يواجهه مدير المعرض ومساعده بالتكاليف الباهظة التي انفقها مورتيز يجبر على الاعتراف بأن هذه التكاليف كانت للتأكد من هوية الكمان مؤكدا أنه قطعة نيكولو الاخيرة. 
ويبدأ المزاد وقد تركزت العيون على القطعة الفنية المميزة ويتسابق المهتمون لنيلها ومن بينهم روسيلسكي. وفي طريقه الى المطار عائدا لبلاده يتوقف مورتيز لالقاء نظرة أخيرة على الكمان ومعه نسخته اللندنية منه. 
وفيما تتم المزايدة على آلة موسيقية يحضر الكمان لتتم المزايدة عليه بعده مباشرة. يقنع مورتيز ايفان ليساعده على تبديل الكمان الاحمر بالنسخة التي بحوزته. ينفذ مورتيز بسرعة وبهدوء موقعا بالخطأ رقعة الكمان التي عليها رقمه. يضع الكمان الاحمر في حقيبته ويخرج باتجاه صالة المزاد دون أن يلحظه أحد. 
وعندما حان الوقت لعرض الكمان الاحمر للمزاد تعترض مديرة المزاد اخراج الكمان للعرض بسبب عدم وجود الرقعة، يتوتر ايفان الذي كان لايزال في المكان يرقب بحذر ثم يفاجأ بالرقعة الناقصة على الأرض تحت أرجله، يلتقطها ويناولها لمديرة المزاد التي تسرع بوضعها في مكانها ثم يعلن عن فتح المزاد على الكمان الأحمر الذي يفوز به روسيلسكي بمبلغ 2.4 مليون دولار دون علمه بان ما اشتراه نسخة مقلدة وليست الأصل.
يهرع مورتيز الى الخارج حاملا كنزه الثمين وفي طريقه الى الشارع الرئيسي ينادي عليه أحد عمال الصالة، يتوقف مورتيز دون أن يلتفت وهو يترقب بخوف، يصل اليه الخادم وهو يحمل معطفه فيتناوله منه مورتيز شاكرا ويتنفس الصعداء.

يستقل سيارة أجرة في طريقه الى المطار عائدا الى نيويورك ويكلم زوجته هاتفيا للاطمئنان عليها ويطلب منها التحدث مع ابنته ويخبرها بأنه أحضر لها هدية خاصة جدا بمناسبة عودته لأرض الوطن.




قصص غريبة: مصرع رونالد اوبوس

"ليلة مصرع رونالد أوبوس"


23 مارس 1994 

بيّن تقرير تشريح جثة رونالد أوبوس أنه توفي من طلق ناري في الرأس، بعد أن قفز من سطح بناية مكونة من عشرة طوابق، في محاولة للانتحار،تاركا خلفه رسالة يعرب فيها عن يأسه من حياته. وأثناء سقوطه أصابته رصاصة انطلقت من إحدى نوافذ البناية التي قفز منها، ولم يعلم المنتحر أو من أطلق النار عليه وجود شبكة أمان بمستوى الطابق الثامن، وضعها عمال الصيانة، وكان من الممكن أن تفشل خطته في الانتحار.
من الفحص تبين أن الطلقة التي أصابته انطلقت من الطابق التاسع. وبالكشف على الشقة تبين أن زوجين من كبار السن يقطنانها منذ سنوات، وقد اشتهرا بين الجيران بكثرة الشجار، ووقت وقوع الحادث كان الزوج يهدد زوجته بإطلاق الرصاص عليها إن لم تصمت، وكان في حال هيجان شديد بحيث ضغط من دون وعي على الزناد فانطلقت الرصاصة من المسدس،ولكنها لم تصب الزوجة بل خرجت من النافذة لحظة مرور جسد رونالد أمامها فأصابت في رأسه مقتلا!
والقانون ينص على أن «س» مدان بجريمة قتل إن هو قتل «ج» بدلا من «ك» من الناس، وبالتالي فالرجل العجوز هو القاتل، حيث ان شبكة الأمان كان من الممكن أن تنقذ حياة رونالد من محاولته الانتحار!!
وعندما ووجه الرجل بتهمة القتل غير العمد أصر هو وزوجته على أنهما دائما الشجار، وقال الزوج انه اعتاد على تهديد زوجته بالقتل، وكان يعتقد دائما أن المسدس خال من أي قذائف، وأنه كان في ذلك اليوم غاضبا بدرجة كبيرة من زوجته فضغط على الزناد وحدث ما حدث.
بينت التحقيقات تاليا أن أحد أقرباء الزوجين سبق أن شاهد ابن الجاني، أو القاتل، يقوم قبل أسابيع قليلة بحشو المسدس بالرصاص. وتبين أيضا أن زوجة الجاني سبق ان قامت بقطع المساعدة المالية عن ابنهما، وأن هذا الأخير قام بالتآمر على والديه عن طريق حشو المسدس بالرصاص، وهو عالم بما دأب عليه أبوه من عادة تهديد أمه بالقتل عن طريق ذلك المسدس الفارغ، فإن نفذ تهديده مرة واحدة فسيتخلص من أمه وأبيه بضربة، أو رصاصة واحدة.
وحيث أن نية الابن كانت القتل فيصبح بالتالي متورطا في الجريمة حتى ولو لم يكن هو الذي ضغط على الزناد،أو استخدم أداة القتل!
وهنا تحولت تهمة القتل من الأب إلى الابن لقتله رونالد أوبوس.
 ولكن استمرار البحث أظهر مفاجأة أخرى،فالابن المتهم لم يكن غير المنتحر، أو القتيل رونالد اوبوس !!!!!
فهو الذي وضع الرصاصة في المسدس ليقوم والده بقتل والدته،وعندما تأخر والده في تنفيذ وعيده، وبسبب تدهور أوضاعه المادية قرر الانتحار من سطح البناية لتصادفه الرصاصة التي أطلقها والده من المسدس الذي سبق ان لقمه بالرصاصة القاتلة، وبالتالي كان هو القاتل وهو القتيل في الوقت نفسه، بالرغم من انه لم يكن من أطلق الرصاص على نفسه، واعتبرت القضية انتحارا، وعلى هذا الأساس أغلق ملفها !!!



انهيار


بدا الشلل التام على وجهي وتسمرت عيناي على الانوار المنبعثة من السقف. احسست بنفسي وكأنه مضى علي دهر وانا بهذه الحالة. كان فمي جافا مرا وكنت كلما حاولت ان ابتلع ريقي اشعر وكأن حلقي يتحول الى ورقة صنفرة. 
شعرت بارتباك شديد حاولت ان استجمع قواي لاتمكن من ادراك ما يجري حولي لكن دون جدوى...
لم استطع الحراك او حتى التركيز. كنت انظر الى السقف فأشاهد صورتي تنعكس على الالواح المعدنية الممتدة عليه. بين الاضواء الساطعة كنت استطيع سماع اصوات اناس كثيرون كانوا حول السرير الذي ارقد عليه بلا حراك..
"الذاكرة تلاشت"... "لا نستطيع تحديد الاسباب"... 
"لا يبدو عليه الاغماء فعيناه مفتوحتان"... "هل يستطيع سماعنا؟"
"دماغه معطلة تماما"... 
"فهمت"...
كانت كل الاصوات بعيدة باردة آتية من بئر ... الا ذلك الصوت الحاد الذي همس في اذني... "هيه انت. استيقظ انها فرصتك الاخيرة"...
شعرت بشئ قوي يجذب اطرافي في كل اتجاه. تملكتني الحيرة... كنت اجري. نعم وبسرعة جنونية كأني اهرب اهرب من خطر مجهول.. تقطعت انفاسي.. لم ار شيئا.. ذلك الضوء الساطع.. الم غريب في معدتي.. ثم الارض تتمايل اسفل قدمي.. ثم... هوى جسدي المتصلب نحو الهاوية.
اختفى الضوء ولا شيء سوى ظلام.


(بتصرف)